علي بن يوسف القفطي
282
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وكان يتّهم باللَّواط ، ولهذا لم يقبل الحكام قوله ولا شهادته . قال الأصمعيّ : دخلت أنا وأبو عبيدة يوما المسجد ، فإذا على الأسطوانة التي يجلس عليها مكتوب على نحو من سبعة أذرع : صلَّى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل باللَّه آمينا فقال : امح هذا ، فركبت ظهره ومحوته بعد أن أثقلته إلى أن قال : أثقلتنى وقطعت ظهري ، فقلت له : قد بقيت الطَّاء ، فقال هي شرّ حروف هذا الشعر . وكان يقول شعرا ركيكا ، فمنه ما قاله في خرّك ابن أخي يونس النحويّ - وكان يتعشقه وهما هذان البيتان : ليتني ليتني وليت وأنّى * ليتني قد علوت ظهرك خرّك فقرأنا كتابه وفضضنا * خاتما كان قبلنا لم يفكَّك وشهد عند عبد اللَّه بن الحسن العنبريّ ومعه رجل عدل ، فقال أبو عبيد اللَّه للمذعى : أما أبو عبيدة فقد عرفته ، فزدني شهودا . وقرئ على عمارة بن عقيل بن بلال ( 1 ) بن جرير كلمة جرير التي أوّلها ( 2 ) : طرب الحمام بذى الأراك فهاجنى * لا زلت في فنن ( 3 ) وأيك ناضر
--> ( 1 ) هو عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية بن الخطفى . كان من الشعراء الفصحاء ، قدم من اليمامة فمدح المأمون ووجوه قوّاده . واتصل بإسحاق بن إبراهيم المصعبى وله فيه مدح كثير . واجتمع الناس وكتبوا شعره ، وبقى إلى أيام الواثق ومدحه ، وعمى قبل موته . ( معجم الشعراء للمرزباني ص 247 ، والأغانى 20 : 183 - 188 ) . ( 2 ) ديوانه 304 . ( 3 ) في الديوان : « غلل » ، والغلل : الماء ينساب بين الشجر ، والأيك : الشجر الملتف .